أُحبكَ رجلاً

م/أميره الحسن

مشاعرٌ فياضةٌ، وأحاسيسٌ عارمةٌ تنتاب المرأة والرجل مع أول لقاء،ولا يدرك الطرفان بأي حال من الأحوال أن القدر جمع بينهما وفق مقادير وترتيباتٍ إلهيةٍمن أجل صيرورة الحياة وإعمار الأرض.

 نعم إنها كلمةً قد يعتقدها بعض المتشددين عيباً أو خروجاً عن المألوف، إنها كلمة أُحبكَ؛لكن ما لا يدركه هؤلاء وغيرهم أن الحبَ حالةً انسانيةً ساميةً يتحول المرء فيها من نقيضٍ الى نقيض، فالعاشق الولهان يتمنى رضا الحبيب ويسعى بكل جوارحه من أجل إرضائه فمن هو الحبيب؟!

أُحبكَ رجلاً؛ كلمةً ينطقُ بها لسانُ المرأةِ العاقلة، المرأةُ القدوةُ صانعةُ الأجيال؛ فهي حينما يشتد عودها تبحث عن رجل يحتويها ويكأنها تقول أُريدُ رجلاً ذا إحساس؛ فالمرأةُ حينما تُستفزُ مشاعرها لتخرج من بيت أبيها؛ بيت الكرامة والمرؤة؛ تبحثُ عن مواصفاتِ الرجولةِ والشهامة، والعزة والكرامة، تبحثُ عن شخصٍ تَكُن هي مُلهمتهُ الوحيدة، تُكملُ بجوارحها ومشاعرها نواقص نفسه وخلجاتُ مشاعره، تبحثُ عن رجلٍ قادرٍ على أن يستغني عن العالم بأسره من أجل حبه وعشقهُ لها، المرأةُ تبحث دوماً وأبداً عن رجلٍ يَكُن لها وطناً ودرعاً، رجلاً تحارب به طواحين الهواء وتتحدى به العالم، رجلاً تتحقق فيه معالم القوامةِ.

 قائداً، مغواراً، شهماً، غيوراً، عاقلاً، ذا إحساس، يُخرجُ ما في فيّه ليطعمها إياه، فالصحابة كانوا يزوجون بناتهم لأصحاب الدين الذي إن أحبها أكرمها وإن بغضها لم يظلمها، لذا فالرسول صلوات ربي عليه يقول “إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنةً في الأرضِ، وفسادٌ عريض”لذا فإن أساس الحب الرئيس هو الدين والقوامةِ، وأصحاب العقل يقولون “لذلك أحبك.. أحبك لأن فيك كلَ ما يثيرُ نفسي ويأخذُ من رأسي عقلي، ويضاعفُ النبضَ في قلبي، ويرسمُ الحبَ على خدي”… ونزار قباني يقول رجلٌ إذا أحبكِ جعلك طفلةً تركضين في حقول الياسمين.

نعم أُحبكَ رجلاً والحبُ ليس من فراغ، أُحبكَ تقديراً وإجلالاً لدورك في حياتي، أُحبكَ ليس مناً مني ولكن انبهاراً بكل ما تقدمه لأجلي، أُحبكَ وأُحبُ فيك رجولتك وأبوتك، أُحبكَ وأحبُ فيك صبركَ ومشقتك من أجل رفاهيتنا، أُحبكَ وأحبُ فيك دمعتك التي تخفيها وراء عيونٍ باسمةٍ كي لا نحزن ولا نشاركك آلامك، أُحبكَ وأحب فيك تحملك أبنائنا وهم يتحلقون حولك عند عودتك من عملكِ مرهق؛فتداعبهم بإبتسامتك المشرقة وجفونك يداعبها النوم، أُحبكَ وأحبُ فيك رجولتك التي تشعرني معها أنني أنثى مدللةً فما من أنثى مدلله إلا وورائها عاشق يدللها، أُحبكَ وأحبُ فيك وطنك الذي ملكّتني إياه وأسكنتني فيه وأراه في عينيك، أُحبكَ وأحبُ فيك رحمتك بي وتطبيقك لقول المصطفى صلوات ربي عليه “استوصوا بالنساء خيراً”. نعم أُحبكَ بمقاييسٍ جديدةٍ وعلاماتٍ فريدةٍ فحبي لك طاعة، وقربي منكَ مغفرةً، وستري عليك رضوان، أُحبكَ وأحبُ فيك تفهم نقائصي ورضائك بخلقتي وخُلقي، أُحبكَ وأحبُ فيك تقديرك لدوري في الحياةِ واعلاءك لشأني في كل وقت وحين، أُحبكَ وأحبُ فيك إدراكُكَ لضعفي، وتفهمك لإحتياجي لسندٍ شريف، ورجلٌ أمين أمنته نفسي وعقلي، أُحبكَ وأحبُ فيكَ سمو معاملتك لي كوني أميرةَ حياتك، ومربيةَ أولادك، وصانعةَ مستقبلهم في القيم والمبادىء، أُحبكَ وأحبُ فيك نظرات الإحترام والتعاون والتفاهم؛ وأعلم أن حبي لك ليس نظيرَ مالٍ يُدفع مطلع كل شهرٍ؛ فالمالُ لم يكن يوماً صانعاً لكرامةِإنسانٍ أو جالباً لسعادةِ بيوتٍ؛ فكثرً من القصور ِمغلقةٌ على آهاتٍوآناتٍ فالمالُ ليس مجلبةً للوفاق أو المحبة.

أيها الزوج، أيها الحبيب، أيها الرفيق؛ كن للمشاعر باذلاً، وللرجولةِ معلماً، وللبيتِ قائداً، أيها الرجلُ المحب العطوف احتوي قلبي فأنا أسيرةُ الحبِ والعطاء، والكلمةُ الحانيةِ الرقيقة، وأعلم أن كل ما تبذله من أجلي أعيدهُ لك وفاءاً وتقديراً واحتراماً.

 أيها الزوج المحب؛ اعلم أنني جئت إليك برغبتي وأستطيعُ أن ألفظكَ من حياتي في أي وقتٍ شئت، فلماذا تدعوني للعداء؟!إذا فشلت أن تكون حبيب عمري، وسندَ ظهري فكن على أقل تقدير صديقي، وناصحي، ومرشد طريقي.

 الحياة في نظري أطروحةً فكريةً، حياةُ أيدلوجياتٍومبادىء وقيم؛ أليس الأصل في الحياة كما قال الله عزو وجل (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، ألم يقل المصطفى صلوات ربي عليه “الدنيا حلوةٌ خضرة والله مستخلفكم فيها فناظر كيفتعملون”، ألم يقل الرسول “تزوجوا الولود الودود العؤود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة”.

واعذرني إن كرهتك فذاك صنع يداك صدقني،ولديك خياران لا ثالث لهما إما أن تكون رجلاً كاملاً لا اعوجاج فيه ولا يقبل الكسر إلا على نفسه، وإما أن تكون من أنصاف الرجال ووقتها اعذرني أن جبرت كسرك وأصبحت أنا الرجل فمن لا رجل له كان هو رجل نفسه؛ والعرب قالوا تذأب حتى لا تأكلك الذئاب. أعلمت اليوم لماذا أُحبكَ وأحبُكَرجلاً…..

Scroll to Top