بقلم م/ أميره الحسن
نعم لا تتعجبوا من اختيار الإسم، ففحواه مقصودٌ ومتناغمٌ مع أفكارهِ المطروحةِ أيحبُ شعبه!!
ربما يكون المقالُ صادمٌ لأجهزةِ صناعةِ القرار في الدوائر الرئاسية؛أو لتلك الأقلامِ التي اعتادت تخوين البعض لكسبِودِّ تلك الدوائر؛ ولكن رويداً رويداً؛ فليس كلُ قلمٍ ناقدٍ حاقدٍ أو خائن؛ وليس كلُ مقربٍ حبيبٍ أو أمين، فخياناتُ دوائر الحكم لم تأتي قط من الخونةِ الحاقدين؛إنما جاءت من الأحبابِ المقربين؛ فلنفتش جيداً في الأحبابِ قبل الأعداء، فالعربِ يقولون ربي اكفني شرَ صديقٍ أما العدو فأنا به كفيل.
أيحبُ شعبه!! هذا المقال مقالٌ نفسيٌ تنموي تطويري بحت؛ لا علاقة له بحكم دولة بعينها؛ أو شخصية قياديةٍ بذاتها؛ انما هو مقالٌ ينيرُ البصيرةِ ويجلي الصدور، فالثابت المعلوم أن حُبَّ المرءِ لفردٍ يستوجبُ عليه فعل كل ما يتمناه الحبيبُ قبل طلبه، وتنفيذ كل ما يجعل الحبيب لا يفارق أرض أو سماء محبوبه؛ ذاك ما تعلمناه في دروس الأدبِ والبلاغةِ والقَصَصِ في القرآن الكريم فهل يحب شعبه؟!
إن من أبجديات حب الملوك لشعوبها دراسةِ واقع الشعوب دراسةً علميةً متأنيةً مستفيضةً، ومعرفةِ تفاصيل كافة الأسر، وأعدادها، ومستوياتها الإقتصادية، والفكرية، والثقافية، وطموحات أبناءها، وتوجهاتهم الشمولية، والمعرفةِاليقينيةِ بتفاصيل الميزانيةِ العامة حرفياً وميدانياً، وموائمة مداخيلِ الحياةِ الإقتصادية للدولةِ مع احتياجات المواطن، وتنويع مداخل الثرواتِالوطنيةِوحث المواطنين – وفق أجنداتٍ تطويريةٍ – على تنميةِ وتنشيط الإقتصاد وفق رؤىً اقتصاديةٍ خاصة بالدولة أو مجموعة الدول التي تنتمي لها الدولةِ وفقَ اتفاقياتٍ أو اتحادٍ عام يضم الدولةِ ذاتها في رؤيةٍ اقتصاديةٍ سياسيةٍ مشتركةٍ هادفةٍ للتطوير والتنمية؛لذا ينبغي علينا أن نطرحَ سؤالَ مكاشفةٍ أو مصارحةٍ؛ لماذا تقرّب دوائر صناعة القرار السياسي بعض المنافقين من أروقتها؟! ولماذا تستعمل بعض أصحاب الأقلامِ المأجورةِ وهم متيقنون من أنهم بائعي خيانةٍ وسمٌ مدسوس في العسل؟!َ وأن تقريب هؤلاء لا محالَ سيجعل الثُقات التُقات يبتعدون عن أماكن النصحِ والإرشاد!! هل ذلك لقلةِ معلومات الدولة عن هؤلاء المنافقين؟! بالطبع لا!! اذن يا تُرى ما هي الأسباب وراء ذلك الإستخدام العقيم؟! كم من وضيعٍ حقير النفس، غثَ الكرامةِ،ارتفع شأنه وبات من أصحاب القرار!! بل ووصل الحالَ ببعضهم أنه أصبح يذل أصحاب المشورةِ وأهل العلمِ والخبرةِ والمعرفةِ والثقة!! أما آن الأوان أن نعيدَ المعادلةَ المعكوسةَ الى وضعها القويم!!
سؤالٌ آخر يفرضُ نفسهُ لماذا ونحنُ أصحابُ عقيدةٍ ودينٍ وايمان، ولدينا آخرة وثواب وعقاب، لماذا حينما نتولى سُدةِ الحكمِ تختلُ الموازين؟! ويزداد الفقر والجوع؟! وتكثرُ المطالبات؟! ويزداد عدد المساجين؟! وتكثر الأيادي التي ترتفع الى السماء؟!في الوقت الذي تحدثُ فيه طفرةً اقتصاديةً هائلةً مع كلِ رئيسِ دولةٍ أجنبيةٍ يتولى زمام الحكم فيها؟! والأمثلة كثيرة الصين، والبرازيل، وماليزيا، وسنغافوره، وغيرهم المئات من الأمثلة!! لماذا؟! تُرى ما هو السبب؟! لا تعتقدوا أن تلك البلاد قطعٌ من الجنانِ لا فسادَ فيها!! بالعكس الفسادُ موجودٌ في كافةِ بقاع الأرض لكن حجم النجاحات والإنجازات والتفوق الإيجابي يفوق الآف المرات حجم الإخفاقات السلبية أو الفساد الموجود هناك؛ اذن فالوضع لدينا يحتاج إعادة صياغةِ النسب المسموح بها في الفساد المستشري في مؤسسات الدول.
يا سادة أكثرُ من مائةِ عامٍ – تزيدُ أو تقل – والنفط والغاز العربي موجودٌ بكثافةٍ وتدفق!! ماذا حققنا منه؟! ما هي انجازاتُنا الحقيقية على أرض الواقع؟!- والله إني لكم لمن الناصحات – كنا قادرين على صناعة ترسانة أسلحة نووية بدلاً من استيرادها من الخارج حال الإحتياج.
رحمة الله على صدام حسين أنجز ما لم تنجزه أيدٍ كثيره فقد سبق عصره في تطوير ترسانته البشرية والحربية، فكان قوةًخسرها العرب وأُعدمَ على رؤوسهم وأمام أعينهم وهم صامتون، لماذا لم نتحد لنطور صناعة السيارات العربية؟! أين نحن من كوريا وانجلترا واليابان والصين؟! لماذا؟ لماذا لم نحقق الجيش العربي المتحد؟! لماذا لم نخلق أمة عربية قادرة على إعادة كتابة تاريخ الغرب؟! ماذا ينقصنا؟! أجيبوني يا سادة يا حكام؟! أينقصنا المال؟! أتنقصنا الأيدي العاملة المدربة؟! أتنقصنا الرؤى الإستراتيجية؟! أينقصنا السوق العربية المتحدة؟!أتنقصنا العقيدة التي نتوحد تحت رايتها في هدفٍ واحدٍ سامٍ؟! ماذا ينقصنا أيها الحكام العرب؟!أجيبوني؟!انفضوا عن ثيابكم خُيلاء الفُرقةِ والعزة والجاه، كُلنا لآدم وآدمَمن تراب. لقد صدعت المملكةِ العربية السعودية بنجاح تجربتها القيادية في كافة المناسبات الريادية وطالبت بجيش عربي مشترك، وتوسعة تجربة مجلس التعاون الخليجي؛ فمن استجاب لها؟! ولولا ذاك المجلس لكانت البحرين في موقفٍ حرج إبان أزمة الإنقلاب الغاشم في فبراير2011م!! وكيف كان سيصبح حال الكويت بعد خطأ صدام في دخول الكويت!! لماذا لا نستجيب للوحدةِ والكيانِ المشترك؟!أيندرج كل ذاك التقاعس تحت عنوان أيحبُ شعبه؟! إن معايير الحبِ على أرضِ الواقع تختلفُ عما يحدث تماماً من شقاءِ للمواطنِ، وتعاسةٍ للأسر العربية، وضياعٌ آمال وطموحات الشعوب، وضياعٌ لثرواتِ الأجيالِ الحاليةِ والمستقبليةِ!!! فأين معايير الحب لنطبقها على أرض الواقع لعلنا مخطئين؟!
يا سادة ليست مشكلتنا أنكم تخطئون الإختيار، وتضعون سياساتٍ ماليةٍ فاشلةٍ وبعدها تلزمون المواطن بدفع فاتورة أخطائكم؟! ليس من الإنصاف الإنفرادُ بالقرار وتحميلنا فاتورة الإصلاح المزعوم؟! ليس من الإنصاف وضع سياساتٍ تعليميةٍهوائيةٍ والزام أبنائنا بتنفيذها!! أيعقلُ أن أكون متفوقاً شغوفاً بدراسةِعلوماً متطورةًوأمنعُ منه لعدم وجود موارد؟!أيعقلُ أن أدفن طموحي لسياساتٍ فاشلة؟! أين أنتم من طموحات الشعوب؟! ليس هكذا الحب!! الحبُ عطاءٌ، ايثارٌ، الحبُ تضحيةٌ، وفاءٌ، الحبُ نهرٌ لا ينضب هذا هو الحب.
الحب أن يكون الحاكم ولي أمر المسلمين كما كان السلف في أزمنةِ الصالحين والتابعين وسنوات التطور الأول، الحبٌ أن يكونَ الحاكم وليُّ أمر اليتيم، الحبُ أن تجد النساء من تحتمي به من ظلم الجبابرة لا أن تهان أو تستباح كجزءٍ من صفقة مسمومةٍ أو أن تخير بين طلاق من زوجها أو حياتهاكأرملة لنزوة من مسؤول؟! الحب أن يكون الحاكم ولي أمر الرجال والنساء، الحب أن تزداد الإبتسامة ويقل الألم، الحبُ نموٌ وارتقاء في ميزانيات الأرقام ومشاعر الأسر، نعم إذا تحققت كل تلك الأماني وكثرٌ غيرها كأن يكون الحاكم رقيب على مؤسسات الدولة التي ينبغي أن تعملَ من أجل رفاهيةِ المواطن، الحب أن يحاسب كل مسؤول عن انجازات وزارته من أجل المواطن، الحب محاربة الفساد في شتى أنواعه وأشكاله، الحب اعادة الحقوق الى أصحابها.
هنا نقول انه يحب شعبه فلنكن رقباء على المسؤولية والمواطنة والإنتماء.
لقد ضربت دولاً أمثلة حضارية في صياغة مشاعر الألفة والنجاح مع شعوبها فارتقت مستويات الأداء وأطلقت على مراحل النمو والنماء فيها العهد الإصلاحي كالمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، وجمهورية مصر العربية ودولاًآخرى عديده لم يتسع المجال لطرح انجازاتها بالرغم من كثرة التحديات والمصاعب إلا أنها نجحت في اجتياز الصعاب، فهنيئاً لتلك الشعوب بقيادتها الرشيدة وهنيئاً لهؤلاء الملوك بتلك الشعوب التي صبرت وصابرت فنجحت وحصدت ثمار الإصلاح.

