بقلم م/ أميره الحسن
أودُ أن أنوه أن مقالي هذا لا علاقةَ له بدولةٍ بعينها أو أيةَ شخصيةٍ سياسيةٍ في أي مكان؛
انما هو مقال تنموي تطويري… لذا وجب التنويه.
- هل كانت الدولُ العربيةِ جاهزةً لمعركةِ الإعلامِ الأمريكي بالربيع العربي المشؤوم؟
- هل استفادت وزاراتُ الإعلام من تجربةِ الربيعِ العربي الخاسر؟
- انهيار جزءٌ من عروبة أي إقليم أو قطر يعني ثغرةً في نسيجنا العربي المشترك.
- أين المدخول الحقيقي من برامج الإذاعة والتلفاز في دولنا العربية؟
- الإعلامُ الجاد أداةُ رقابةٍ على الوزاراتِ وحريةُ الكلمة مكفولةٌ بالدستورِ والقانون.
- نطالبُوزارات الإعلام العربي بإعلام خارجي مسلح بفكرٍ وثقافةٍ رصينة.
- نأملُ انشاء صحافة استقصائية وترتيب سيناريوهات مرتقبة.
ربما كان من الصعبِ على المتخصصين كتابة مقالات بعينها في صميم المهنةِ؛ كونُ ذلك العمل سيفتح آفاقاً وأبعادًا كثيرةً؛ بعضها انتقاداً من أجل التطوير؛ وبعضها الآخر دفاعاً عن مهنته ومنصبه الذي يخشى عليه بعد طرح الأفكار، لكن دعونا نخوضُهذه التجربةِ ونأمل أن يظللنا فيها روح التعاون والجهد المشترك الساعي للتطوير لاللإنتقاد الهدّام، فجميعُنا في حاجةٍ ماسة لقلمٍ جاد وصحيفةٍ قويةٍ تنافح عن الوطن بالحق والحقيقة.
كان وما زالَ الإعلامُ سلاحٌ خطير في كافةِ الأزمنةِ والأوقات كونه الأداةُ الوحيدة والركيزةِ الأساسيةِ التي يستطيع المسؤول والحاكم مخاطبةَ شعبه عن طريقه،ففيه التحفيز، والتهيئة، والإستعداد، والدفاع، والذب، والهجوم.
وفي الأونة المعاصرة أصبحت الكلمةُ تحقق الهزيمةَ النفسيةَ في العدو قبل أن يفتك به سلاح العدو وخططه العسكرية، والحملات الإعلامية قوامها الكلمة أداةُ العمل الإعلامي فماذا عن الإعلام في الدول العربية.
والسؤال ما هي الأهداف المرصودةُ لوزارات الإعلامِ في الوطن العربي؟!وهل حققت هذه الوزارات المرئيات المرصودةِ لها في التطوير والتقدم كما هو مرسوم لها؟؟!! الإجابة تحتاج الى تمحيص وتدقيق!!.
تعرضت الكثير من الدول العربية في 2011م – الربيع العربي المشؤوم – الى أزمةٍ عاصفةٍ كادت أن تقتلع أنظمةً رصينةً، وأثرت بالفعل على ثبات أنظمة أخرىوإهتز الوضع العربي بأسره – شئنا أم أبينا – إلا أن القاسم المشترك في صراعاتِ البعض مع هذه الأنظمة والحكومات كان حروباً اعلاميةًولم تكن الدول العربيةِ حتى الكبرى منها جاهزةً له، وهو ما يؤكدُ ثمةَ خللٍ في التوجهات والأهداف!!
وإلا فأين سيناريوهات الحروب الإعلاميةِ والسجالاتِ الجاهزةِ داخل أروقةِ هذه الوزارات؟!
والسؤال الثانيهل استفادت وزاراتُ الإعلام من تجربةِ الربيعِ العربي الخاسر وقامت باعداد كوادرها الفنية علمياً وفنياً؟؟
الواقعُيثبتُ السلب يوماً بعد يوماً، فيا تُرى ما هي الأسباب!! هل ضعف التمويلات الحكوميةِ المقدمةِ بالميزانية العامة للدول؟! أم ضعف الخطط والإستراتيجيات؟! أم ضعف الكوادر القيادية والتشغيلية؟! أعتقد أن نصيب وزارات الإعلام في الدول العربية هو الثلاثة معاً،وليس عيباً أن نحدد الخلل لكن العيب هو التمادي فيه لذا علينا علاج ذلك الأمر، وأعتقد أن وصفة العلاج سهلةً ويسيرةً للغاية ولا تحتاج تفصيل هنا.
علينا حقيقةً اعادة النظر في الأقسام الموجودة لدينا، والبحثُ والتدقيق في مدى موائمة التخصصات المهنية لكل موظفِ بالدور المطلوب منه- عبر دوواوين الخدمة المدنية ووزارات القوى العاملة والتدريب – ومراجعة الأعدادِ الفائضةِ الموجودة بالأقسام التي لا طائل منها؛ وذلك لن يتم الإ وفق دوواوين رقابة استراتيجية تشرف على تطبيق خططٍ استراتيجيةٍجادة؛ ومتابعةٍ دقيقةٍ لا رحمةَ فيها ولا هواده.
ينبغي علينا معرفة انجازات كل قسم بصورة نصف سنوية، وانجازات كل موظفٍ؛ وحال عدم جدوى الوظيفة أو القسم يلغى ويضم لقسم آخر؛فلا مجال لتقاعسات أكثر من ذلك، علينا استلام صحافةً استقصائيةً مستمرة عن كافة الأحداث الحاليةِ والمتوقعةِ وترتيب سيناريوهات مرتقبة بالتعاون مع كافة الجهات الأمنية ووزارات الخارجية والإعلام الخارجي، والتنسيق المشترك الدائم مع كافة وزارات الإعلام العربي والغربي، واستباق الأحداث.
علينا اعدادَ كوادرٍ اعلاميةٍ قادرة على ادارة الحوارات الساخنة، قياداتٌ تُعدُ بحرفية واقتدار من كافة الجوانب الفقهية والعلمية والبروتكولية والمعلوماتية وقبلها الإستخباراتيه الأمنية،
علينا اعداد اعلاميين قادة قادرين على حماية عرض الوطن أمنهُ وأمانهُ، كلمةً وصورةً، قادرين على الذب عن سماء الوطن وفضائه بالكلمة المسموعة والمقروؤه.
نعم علينا اعادة التفكير في صياغةِ اعلامٍ خارجي قادر على التحليل والتركيب، قادر على نقل صوت الوطن والمواطن، قادر على اجراء حواراتٍ اعلاميةٍ بقوة تأثير اعلام الدولة المتواجد فيها،علينا انتقاء قيادات ذاك العمل بحرفيةٍ واقتدار، فهم واجهة الوطنويمثلون اسمه وسمعته كما فعلت مصر سابقاً في الهيئة العامة للإستعلامات،علينا اعدادِ منصاتٍ ثقافيةٍ فكريةٍ وصالوناتٍ حواريةٍ في السفارات والبعثات؛ ودعوة المسؤولين للمشاركة بها في حواراتٍ مفتوحةٍ جادةٍ مسؤولة،علينا انتقاء الفكر قبل المظهر لأن أساس عملنا الجوهرٌ وليس المظهر.
أين المدخول الحقيقي من برامج الإذاعة والتلفاز في دولنا العربية، لماذا تتنتظر قيادات وزارات الإعلام الميزانيةِ السنويةِ؟! أين أفكارهم الإبداعية في المسلسلاتِ والبرامج التي تباع أسوةً بالكيانات القائمة والتابعة لدول آخرى؟! لماذا نجح هؤلاء في التصدى واحتلال المراكز الأول في الترتيب والتصنيف وأخفقنا نحن؟! لماذا؟! ما هي المقومات والمعيقات؟! ينبغي على الدول أن تقف موقف الحسم مع القيادات الإعلاميةِ، وأن توضح أن دور هذه القيادات في الوزارات ليس التوقيع والتوجيه؛ بل إن دورهم الحقيقيالذي يتلقون رواتبهم عليه هو الدور الإستشاري، وضع الخطط التنموية الجادة والمثمرة، وصياغة الرؤى التحليليةِ،وتحقيق الأهداف لبلوغ القمة في المنافسات، أين ذلك؟! ينبغي أن نجلس مع هؤلاء لنحاسبهم كم أخذتم من الميزانيات؟! وكم حققتم من الإنجازات؟!وزارات الإعلام في الدول العربية ينبغي ألا تسير بقوة الدفع الذاتي، وألا تتعامل مع الأحداث السياسية الهامة والمفصيلية كردود أفعال، ينبغي أن تكن كافة الملفات جاهزة بحرفيةٍ وعنايةٍ واقتدار،- كفانا كسل ونوم على المكاتب- ينبغي ألأ تحقق أي دولةٍ غربية أهدافاً استعمارية في شباك وزارات إعلام الدول العربية، وليس عيباً التنسيق المشترك بين هذه الوزارات للذب والدفاع عن كيانات الدول، فنحن في النهايةِ كيانٌ واحدٌ وإن إختلفت مسميات الأوطان، انهيار جزء من عروبة أي إقليم أو قطر يعني ثغرة في نسيجنا العربي المشترك.

